يشكل مشروع تلفريك عجلون أحد أبرز المشاريع السياحية الريادية في محافظة عجلون، حيث بات علامة فارقة في مسار التنمية المحلية، ونقطة جذب نوعية تعكس جمال الطبيعة الخضراء، وتدعم السياحة البيئية المستدامة في المحافظة.
وأشار متحدثون على هامش انعقاد مهرجان ربيع عجلون التاسع إلى ضرورة إبراز المحافظة على خارطة الوجهات السياحية الأكثر تميزًا نظرًا لما تتمتع به من تنوع بيئي وطبيعة خضراء تعتبر رئة الأردن وتميزها بمناخ صحي يجمع بين المرافق السياحية والمساحات الحرجية التي تترك انطباعًا مميزًا لدى الزائر.
وأكد محافظ عجلون نايف الهدايات، أن المحافظة تشهد اهتمامًا متزايدًا بالمرافق السياحية، انطلاقًا من توجيهات رسمية تهدف إلى إبراز المظاهر الجمالية لعجلون، وتعزيز حضورها على الخارطة السياحية المحلية والإقليمية.
وأشار إلى أن تطوير المواقع السياحية، وفي مقدمتها مشروع التلفريك، يسهم في تحفيز الحركة الاقتصادية، وخلق فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي، ودعم القطاعات المرتبطة بالسياحة، مثل النقل والخدمات والمنتجات الريفية.
وقال، إن الاهتمام بالمرافق السياحية لا يقتصر على تطوير البنية التحتية، بل يشمل أيضًا تحسين المشهد البصري العام، والحفاظ على النظافة، وتعزيز ثقافة الوعي السياحي لدى المواطنين، بما ينعكس إيجابًا على تجربة الزائر، ويعزز من سمعة المحافظة كوجهة سياحية جاذبة على مدار العام.
من جهتها، بينت المديرة العامة للمناطق التنموية عضو مجلس إدارة التلفريك ريم سهاونة، أن مشروع تلفريك عجلون يمثل نموذجًا متقدمًا للاستثمار في السياحة البيئية، حيث يجمع بين الحفاظ على الطبيعة واستثمارها بشكل مستدام.
وقالت، إن التوسع في مشاريع التلفريك مستقبلاً، يشكل فرصة استثمارية واعدة، قادرة على استقطاب مزيد من الزوار، وتعزيز تنافسية الأردن، كوجهة سياحية متميزة، لافتة أن هذه المشاريع تسهم في تنويع المنتج السياحي ورفع مستوى الخدمات المقدمة.
وأوضحت، أن هناك توجهًا لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتطوير مشاريع سياحية مكملة، مثل النزل البيئية، والممرات السياحية، والأسواق الشعبية، بما يعزز من القيمة المضافة للقطاع السياحي، ويحقق تنمية شاملة ومستدامة للمجتمعات المحلية.
بدوره، أكد رئيس لجنة بلدية عجلون محمد البشابشة، أهمية تكامل الجهود بين مختلف الجهات لتطوير البنية التحتية السياحية، مشيرًا إلى أن البلدية تعمل على تحسين الخدمات والمرافق العامة، بما يلبي احتياجات الزوار، ويعكس الهوية الحضارية للمدينة.
وأوضح، أن توفير مرافق سياحية متكاملة، مثل مواقف السيارات، ودورات المياه العامة، واللوحات الإرشادية، يسهم في إطالة مدة إقامة السائح، ويعزز من فرص الإنفاق المحلي.
وأشار البشابشة إلى أن البلدية تركز أيضًا على دعم المشاريع الصغيرة والحرف اليدوية، التي تعكس التراث المحلي، وتوفر مصادر دخل للأسر المنتجة، مما يعزز من البعد الاجتماعي للتنمية السياحية.
وقال مدير تلفريك عجلون طارق المعايطة، إن المشروع أسهم بشكل مباشر في تنشيط الحركة السياحية في المحافظة، حيث استقطب أعدادًا كبيرة من الزوار من داخل المملكة وخارجها منذ افتتاحه، مما انعكس إيجابًا على القطاعات التجارية والخدمية، خصوصاً المطاعم والمحال التجارية والحرف اليدوية.
وأضاف، أن إدارة المشروع تعمل باستمرار على تطوير الخدمات المقدمة، من خلال إدخال فعاليات ترفيهية وثقافية، وتنظيم أنشطة موسمية، بما يعزز من تجربة الزائر، ويجعل من زيارة التلفريك تجربة متكاملة، مؤكدًا الالتزام بأعلى معايير السلامة العامة، وتوفير بيئة آمنة ومريحة للزوار.
وفي السياق ذاته، شدد مدير زراعة عجلون صيتان السرحان، على أهمية الحفاظ على الثروة الحرجية التي تتميز بها المحافظة، والتي تُعد ركيزة أساسية للسياحة البيئية.
وأكد، أن المديرية تعمل على تنفيذ برامج تشجير وصيانة للغابات، ومراقبة التعديات، بالتوازي مع التوسع السياحي، لضمان استدامة الغطاء الأخضر وحمايته.
وأشار السرحان إلى أهمية تعزيز الوعي البيئي لدى الزوار والمجتمع المحلي، من خلال حملات توعوية تشجع على الحفاظ على الغابات وعدم الإضرار بها، بما يضمن استمرارية هذا المورد الطبيعي للأجيال القادمة.
من جانبها، أكدت أقدم مستمثرة في الصناعات البيتية والإنتاج المنزلي في التلفريك هيام الزغول، أهمية الفرص التي يوفرها هذا المشروع لعرض منتجاتها وتسويقها، مبينة أن هذا المشروع يعد فرصة تنموية حكومية لتطوير المشاريع الصغيرة ودعم السكان المحليين.
ويجمع المعنيون على أن نجاح مشروع تلفريك عجلون لا يقتصر على كونه مرفقًا سياحيًا فحسب، بل يمتد ليكون محركًا أساسيًا للتنمية المجتمعية، ومنصة لإبراز الهوية البيئية والثقافية للمحافظة، ولوحة خضراء تعكس تناغم الإنسان مع الطبيعة.
ومع تزايد الاهتمام بالمشاريع السياحية النوعية، تبرز الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والخدمات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في ترسيخ مكانة عجلون كوجهة سياحية بيئية رائدة، تجمع بين جمال الطبيعة وأصالة المكان، وتوفر نموذجاً ناجحاً للتنمية المستدامة في الأردن.
بترا
